الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
586
أصول الفقه ( فارسى )
هو الذى يخيل للناظر ان المتعلق الحقيقى للعلم هو المعنون . و لقد أحسنوا فى تعريف العلم بأنه حصول صورة الشىء لدى العقل ، لا حصول نفس الشىء ، فالمعلوم بالذات هو الصورة و المعلوم بالعرض نفس الشىء الذى حصلت صورته لدى العقل . و إذا ثبت ما تقدم و اتضح ما رمينا إليه من ان متعلق التكليف أولا و بالذات هو العنوان و ان المعنون متعلق له بالعرض ، يتضح لك الحق جليا فى مسألتنا « مسألة اجتماع الأمر و النهى » و هو : ان الحق جواز الاجتماع . و معنى جواز الاجتماع انه لا مانع من ان يتعلق الايجاب بعنوان و يتعلق التحريم بعنوان آخر ، و إذا جمع المكلف بينهما صدفة بسوء اختياره فان ذلك لا يجعل الفعل الواحد المعنون لكل من العنوانين متعلقا للايجاب و التحريم الا بالعرض ، و ليس ذلك بمحال فان المحال إنما هو ان يكون الشىء الواحد بذاته متعلقا للايجاب و التحريم . و عليه ، فيصح ان يقع الفعل الواحد امتثالا للأمر من جهة باعتبار انطباق العنوان المأمور به عليه و عصيانا للنهى من جهة اخرى باعتبار انطباق عنوان المنهى عنه . و لا محذور فى ذلك ما دام ان ذلك الفعل الواحد ليس بنفسه و بذاته يكون متعلقا للأمر و للنهى ليكون ذلك محالا ، بل العنوانان الفانيان هما المتعلقان للأمر و النهى . غاية الأمر ان تطبيق العنوان المأمور به على هذا الفعل يكون هو الداعى إلى اتيان الفعل ، و لا فرق بين فرد و فرد فى انطباق العنوان عليه ، فالفرد الذى ينطبق عليه العنوان المنهى عنه كالفرد الخالى من ذلك فى كون كل منهما ينطبق عليه العنوان المأمور به بلا جهة خلل فى الانطباق . و لا فرق فى ذلك بين ان يكون تعدد العنوان موجبا لتعدد المعنون أو لم يكن ما دام ان المعنون ليس هو متعلق التكليف بالذات .